المقالات

الصحراوى الغربى على طريق التطوير

الاحد، 11 مارس 2018

     الطرق والكبارى مشروعات قومية عملاقة تشهد على حجم العمل لتسهيل حركة النقل والتجارة، ولكن الى جانب الاهتمام بالطرق الجديدة تجرى عمليات تطوير للطرق القائمة وصيانتها و لكن عندما تتكرر الحوادث على طريق معين يثار التساؤل ما العيوب فى هذا الطريق؟.. هذا السؤال قفز إلى ذهننا بعد تكرار الحوادث على الطريق الصحراوى الغربى المتجه الى مدن الصعيد.. وحتى نكون منصفين ولا نتجاوز حدود الحقيقة قررنا خوض التجربة وسلوك هذا الطريق من بدايته حتى مدينة بنى سويف لنرصد التفاصيل والملاحظات ونضعها أمام الخبراء والمسئولين خاصة أنه يتم بالفعل تطوير أجزاء منه .. وإليكم ما وجدناه .
تحركت بنا السيارة من أول طريق الفيوم حيث الازدحام وتكدس الميكروباصات والنقل الثقيل حيث تحول ميدان الرماية الى صورة غير حضارية وعند مدخل الطريق الصحراوى الغربى رصدنا أولى السلبيات بظهور التوك توك فى الاتجاه المخالف و أن الطريق من بدايته امتلأ بحفر ومطبات مختلفة الأحجام والأعماق والأقطار، وكل منها تكفى لجعل الركاب يترنحون أو يسقطون من أعلى مقاعدهم، ناهيك عما تسببه من إهلاك للسيارات وتعريض بعضها للخطر إذا حاول أحد تفاديها فيصطدم بالسيارة المجاورة له، على جانب الطريق لاحظنا وجود أكشاك لبيع الفاكهة والمياه تعوق الحركة.
أول لافتة وجدناها كانت (132 كيلو مترا - بنى سويف) وبعدها لافتة (500 متر - بوابة الرسوم ) والطريق مقسم إلى حارتين.. وصلنا الى البوابة فشاهدنا عربات الشرطة لتأمينها، الطريق حتى الآن يبدو «مريحا «ولكن مع تزايد وجود عربات النقل ومع الاختفاء التام للعلامات الارشادية وأعمدة الإنارة على الطريق بأكمله فقد بدا مخيفا بل ومرعبا .. فماذا يفعل المسافرون ليلا ؟ ناهيك عن نقص الخدمات الاسعافية فبعد أكثر من 25 كيلو مترا من بداية رحلتنا لاحظنا وجود سيارة إسعاف واحدة والغريب أنه لا يوجد لافتة قبلها ليعرف المسافرون بوجودها .
الصحراء حولنا
الطريق لا يزال يحتفظ بطابعه الصحراوى ومن الملفت أننا لم نر حتى الآن لافتة توضح السرعة المقررة لسير الملاكى والنقل والميكروباص أو تحذير من مراقبة السرعة بالرادار.. وفجأة وبدون مقدمات وجدنا عربات نقل ثقيل تقطع علينا الطريق وتأتى نحونا فى الاتجاه المعاكس.. وبعد أكثر من 90 كيلو مترا وجدنا ثانى مرفق إسعاف وسيارة شرطة بجانبه ولافتة توضح وجود نقطة تفتيش.. بعدها بدقائق قليلة وصلنا الى مدخل» هرم ميدوم «حيث وجدنا» أول كمين مرورى «على الطريق وهنا وصلنا الى مدينة بنى سويف لتنتهى «رحلة الذهاب».. وبعد نصف ساعة من بداية رحلة العودة، ظهرت أول لافتة (القاهرة - 85 كيلو مترا) وبعدها بأمتار قليلة وجدنا أول لافتة توضح السرعة المقررة لسير المركبات لم نشاهد مثلها فى رحلة الذهاب وعند الكيلو 70 القاهرة وجدنا أول محطة بنزين وبعدها بعشرة كيلو مترات وجدنا مرفق إسعاف وحتى وصولنا إلى أول طريق الفيوم لم نر أى خدمات أخرى .
المسئولون
كان لزاما علينا أن نتوجه بملاحظاتنا إلى اللواء عادل ترك رئيس هيئة الطرق والكبارى الذى أوضح أن الطريق الصحراوى الغربى من القاهرة إلى أسيوط «400 «كيلو متر من أهم المحاور الرئيسية بسبب زيادة حركة التجارة عليه لأنه يخدم محافظات الصعيد بالكامل وهذه الحركة تراجعت نسبيا فى الفترة الأخيرة وانتقلت الى الطريق الصحراوى الشرقى الذى يتميز بكفاءة الرصف ..و نتيجة لأسبقية التنفيذ فى المشروعات القومية بدأنا فى تطوير عدة طرق وصلت الى 3400 كيلو متر من المرحلة الأولى للمشروع القومى تخدم مناطق كثيرة منها مشروع المليون و نصف المليون فدان وأماكن التعدين والسياحة وتخفيف الحركة المرورية مثل ما تم على طريق شبرا- بنها، والمرحلتين الثانية والثالثة التى يأتى فى مقدمتها الطريق الدولى الساحلى وطريق الصعيد الغربى الذى بدأت الهيئة فى تنفيذ أعمال تطويره ورفع كفاءته فى يوليو الماضى وبدأنا فى الجزء الأول «240» كيلو مترا على أن يتم تطوير الطريق بشكل كامل بزيادة حاراته من اثنتين ذهاب وعودة إلي «6 » حارات ذهابا وعودة، وسيتم إنشاء طريق منفرد لسيارات النقل الثقيل المحملة بالرخام القادمة من محافظات الصعيد وسوف ننشئ حوالى « 20 » نفقا لسهولة عملية دوران السيارات للخلف بتكلفة 5.6 مليار جنيه وسينتهى التطوير فى خلال عام ونصف العام من الآن، وقد قمنا بالفعل بعمل كشط وتحسين للطبقة الأسفلتية وفتحنا طريقا بديلا للنقل الثقيل لتيسير الحركة على الطريق وبعدها سنتجه الى الطريق الداخلى حتى لا نؤثر على الحركة المرورية، وسيتم إنشاء مدخل حر على تقاطع طريق الفيوم مع طريق الصعيد ببناء كوبرى علوى سيتكلف تقريبا « 350 « مليون جنيه وسنقوم بتطوير محطة الرسوم وإنشاء عدة محلات بها أماكن مخصصة لانتظار السيارات وسيتم عمل خدمات لإصلاح الاطارات على الأقل كل 10 كيلو مترات .
عيون القط والعواكس
وأرجع اللواء عادل ترك أزمة نقص إنارة الطريق الى تكلفة سعر» الباور» حيث إنها موجودة عند تقاطعات الطريق ومداخل المحافظات ولا يوجد أى طريق سريع أو دولى أو بين المحافظات تخصص له إنارة، فعادة يتم تزويده بالعواكس والعلامات الإرشادية وعيون القط أى التخطيط السطحى لتوفير عوامل الأمان والطمأنينة مثل طريق طابا نويبع، فبرغم وجوده بين الجبال إلا أنه مضاء يمينا ويسارا بالعواكس وكأنه يشبه ممر الطائرات والإنارة على مداخل المحافظات والأنفاق والكبارى العلوية سوف يتم تنفيذها باستخدام الطاقة الشمسية من أعلى النفق والكشافات موجودة بالأسفل..وقد تم التنسيق مع وزارة الداخلية لزيادة التأمين الشرطى وتفعيل الدوريات الراكبة والكمائن الثابتة على أن يتم عمل محطات وقود بجوارها نقطة ارتكاز أمنى ونقطة إسعاف وباكتمال هذه العناصر يكتمل تطوير الطريق على أعلى مستوى خلال العام الجارى .
عيوب فنية
من جانبه يشير الدكتور مهندس عماد الدين نبيل أستاذ هندسة الطرق بجامعة القاهرة الى أن ارتفاع معدلات الحوادث يرجع الى زيادة أعداد سيارات النقل الثقيل التى أصبحت تشكل حملا زائدا على الطرق وأثرت على العمر الافتراضى لها ، فضلا عن عدم التزام سائقى الشاحنات الثقيلة بالحد الأقصى للحمولة المقررة والتى لا تتجاوز 15 طنا، وهنا تجدر الإشارة الى أن القوات المسلحة تتعاون مع هيئة الطرق والكبارى لضمان عدم تجاوز الحمولة المقررة من خلال وزن العربات بحمولتها على موازين خاصة..كما أن أعمال تطوير شبكة الطرق المحلية يجب أن تتم بالدرجة التى تتناسب مع زيادة عدد السيارات و الصيانة الدورية للطرق يجب أن تتم كل 7 سنوات، فإذا كان هناك كثافة أعلى للحركة فيجب أن تتم كل 6 سنوات، والوضع يختلف حسب نوع الطرق إن كانت سريعة أو دولية أو داخلية وعموما فالطرق السريعة تحديدا يتم تسليمها حسب المواصفات القياسية العالمية .
ويقول الدكتور محمد صلاح أستاذ هندسة الطرق والكبارى إن جانبا كبيرا من حوادث الطرق سببه حالتها وتصميمها فلابد من وضع تجهيزات للطريق من ناحية السلامة المرورية وتتمثل فى وجود اللافتات الارشادية والتحذيرية وحواجز الأمان والفواصل والحواجز الخرسانية والمعدنية وكلها مهمة لحماية قائدى المركبات ومن المهم إضاءة بعض الأماكن على الطرق الحيوية والسريعة.